كريم نجيب الأغر

210

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وتقيد هذه الرواية أيضا بأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - يعلم تمام العلم بأن مكان تخصيب البويضة - وبالتالي بداية الخلق - هو خارج الرحم ، وداخل القناة التي تعرف اليوم بقناة فالوب ، لأن الآية والحديث يعنيان البويضة المخصبة . فالنطفة عندما تقع في الرحم تكون ملقحة ، أي جاهزة لأن تتخلق ، وإلا لما سأل الملك اللّه سبحانه وتعالى هل يريد أن يخلق البويضة أم لا ، وفقا لما جاء في الحديث رقم 32 والذي علقنا عليه في مبحث « الإجهاض المبكّر » . والحديث « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها . . . العروق كلّها إذا خرجت وقعت في الرحم » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] ، أوضح دلالة من الحديث رقم 32 في أن مكان التخصيب يقع خارج الرّحم ، حيث إنه يشير إلى أن النطفة التي يخلق منها الولد ( أي النطفة المخصبة ) إذا خرجت ( أي إذا خرجت من مكان ما يقع خارج الرّحم وهو قناة فالوب ) وقعت في الرّحم . إلى ذلك فإن القرآن الكريم يشير بطريقة غير مباشرة إلى أن الخلق يبدأ من خارج الرحم من خلال قول اللّه تعالى : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ . . . [ الزمر : 6 ] . فلو كان الخلق في الأرحام فقط لقال اللّه - سبحانه وتعالى - نخلقكم في أرحام أمهاتكم واللّه تعالى أعلم . وهذه إشارة إلى أن بدء الخلق الذي يتلخص باجتماع الحيوان المنوي مع البويضة وبانصهاره معها يبدأ في مكان ما خارج الرحم ألا وهو قناة فالوب . وهذه الحقائق التي أشار إليها الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم بحق إعجاز علمي ، لأن قطر البويضة الملقحة حين تدخل الرحم لا يزيد عن 7 ، 0 ملم ، وهذا لا يبيح حتى لعالم بيولوجي متمرس أن يفقه من أين تأتي البويضة إلا إذا زوّد بمجهر إلكتروني ، وإذا أمضى وقته في البحث عن المكان الذي تدخل منه النطفة - هذا إن خطر على باله أن هناك مدخلا للنطفة من خارج الرحم إلى داخله - لأن الرحم يظهر للعين المجردة مغلقا تماما من كل الجهات ، وذلك لصغر مدخل النطفة من قناة فالوب إلى الرحم ، حيث إنه لا يزيد قطره عن 7 ، 0 ملم في الأيام العادية ، ولا عن 1 ملم عند خروج النطفة منه . فالحاصل أن هذا المدخل يتسع لكي تتمكن النطفة الملقحة من عبوره . نشير هنا إلى أنّ حدود الرحم لا تشمل قناة فالوب ، وذلك لأن قناة فالوب هي دار ممر وليست بدار مقر . والواقع أن النطفة بعد أن تخرج من مستودعها تقع في قناة فالوب وتهاجر منه إلى الرحم الذي وصفته الآية الكريمة بدار مقرّ في قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ .